ابن قتيبة الدينوري
340
الشعر والشعراء
وربّ أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهنّ وجيب ( 1 ) ولا خير فيمن لا يوطَّن نفسه * على نائبات الدّهر حين تنوب ( 2 ) وفى الشّك تفريط ، وفى الجزم قوّة * ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب ولست بمستبق صديقا ولا أخا * إذا لم تفده الشئ وهو قريب 605 * ولما قتل عثمان رضى اللَّه عنه جاء عمير بن ضابئ فرفسه برجله ، فلما كان زمن الحجّاج وعرض أهل الكوفة ليوجّههم مددا للمهلَّب ، عرضه فيهم ، وهو شيخ كبير ، فقال له : اقبل منّى بديلا ، قال : نعم ، فقال عنبسة بن سعيد : هذا الذي رفس عثمان وهو مقتول ، فردّه فقتله وفى ذلك يقول الشاعر ( 3 ) : تخيّر فإمّا أن تزور ابن ضابئ * عميرا وإمّا أن تزور المهلَّبا هما خطَّتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثّلج أشهبا 606 * وأخو ضابئ معرّض بن الحرث . وممّا سبق إليه ضابئ فأخذ منه قوله في الثور : يساقط عنه روقه ضارياتها * سقاط حديد القين أخول أخولا ( 4 ) أخذه الكميت فقال : يساقطهنّ سقاط الحدي * د يتبع أخوله الأخولا ( يقال : تساقطت النار أخول أخول ، أي قطعا قطعا ) .
--> ( 1 ) المخشاة : مصدر ميمى كالخشية ، بمعنى الخوف . الوجيب : السقوط . ( 2 ) البيت في أمالي الشريف المرتضى 1 : 140 منسوبا لإسماعيل بن القاسم ، وهو خطأ . ( 3 ) هو عبد الله بن الزبير - بفتح الزاي - الأسدي ، أسد خزيمة ، والبيتان ومعهما ثالث في الكامل مع القصة 335 - 336 . ( 4 ) روقة : الروق : القرن ، والضمير للثور الوحشي . ضارياتها : ضاريات الكلاب . القين : الحداد . أخول أخولا : أي : متفرقا ، وهما اسمان جعلا اسما واحدا وبنيا على الفتح . والبيت في اللسان 13 : 240 .